Uncategorized

خديعة وتنازل

● نص المقال الذي كتبه الأخ الخبير في مجال النفط والغاز
المهندس : أحمد الغابر
حول موافقة حكومة (الوحدة الوطنية) على تعديل الإتفاقية مع شركة أيني الإيطالية في غفلة من الزمن ..!.
“””””””””””””””””””””””””””””””
● “الحق والشهادة لله”.
والحقيقة لابد أن تُعلَى مهما فاض الظلم والخطأ..وألا نصبح أمة ليس فينا حكيماً ولا من يقول كلمة لا للغلط.
وليبيا تستاهل كل الخير والتضحيات.

● أصدقائي..ربما ما ستقرأون في هذا البوست قد يكون تعدي على بعض قواعد الإفصاح وحماية الحقيقة المعمول بها إداريا..لكنها لحظة فارقة ترتفع فيها قيمة الولاء للحق والوطن على مستوى الأعراف والتبعات الشخصية. وهذه هي إحدى اللحظات وأنا قابل بمواجهتها وبثمنها لقناعتي بحجم الحدث.

● أؤكد إني لم اختلف أو لم أعترض على الكثير من الإجراء أو القرارت التي أتخذتها حكومة الوحدة الوطنية منذ قيامها وذلك إصراراً
ً مني على الدفع بعجلة الخروج من واقع الأزمات إلى وضع الإستقرار والأمن والنمو الذي ينشده كل ليبي، هذا رغم بعض الهفوات والأخطاء والتي أعتبرها عارضة وأحيانا ًضرورية.

● لكني وجدت نفسي في حالة من الأسف والحزن مضطراً للإختلاف والإعتراض على قرار أتخذته حكومة الوحدة الوطنية يوم السبت الماضي بالموافقة على تعديل لإتفاقية مع شركة إيني الإيطالية لأنها فعلاً بنيت على أسس مغلوطة أو مقلوبة تعاكس تماما ما أعلمه عن هذه الإتفاقية.
ولا يوجد تبرير واحد لا فني ولا إقتصادي يجيزه. أقول هذا وأنا أحد موظفي المؤسسة الوطنية للنفط الذين اشتغلوا بعمق على هذه الإتفاقية واتفاقيات أخرى مماثلة وأمضينا شهور وسنوات نعمل تحت ضغوط وتقييدات التفاوض وتحليل التفاصيل الفنية والمالية الدقيقة والمضنية ومقاربتها مع متطلبات الموازنة بين مصالح الأطراف المعنية وخلق التوافق المطلوب لإبرام الإتفاقية.
وخرجنا في عام 2008م. بإتفاق مقبول من قبل شركأئنا في شركة ايني وغيرها من الشركات العالمية والذين اعتمدوه بإستبشار وباشروا العمل به وكلهم قناعة أنهم سيحققون ما يبتغون من وراء استثماراتهم.
ولم يمتنع أحد أو يتردد في ذلك.

● فأنا من الذين تحمل هذه الإتفاقية توقيعاتهم بالأحرف الأولى مثل زملائي الليبيين والطليان وهم كثر.

● ما سمعته وقرأته عن مبررات التعديل ادهشني لعدم مطابقته تماماً لحقيقة الإتفاقية وشعرت للحظة أن ما يقال هو مزحة ستمر وستعود الإتفاقية لشكلها الأصلي..ولكن الكابوس أستمر لأقوم في الصباح وأشاهد مراسم توقيع تعديل لبنود سليمة وصحيحة وإتفاقية مستقرة تم الإتفاق عليها لتدوم لعمر الإتفاقية وهو 25 سنة واعتمدتها حكومتنا.

● هذا التعديل أعتبره إنتكاسة للإتفاق وتعدي على الثروة الوطنية.
كذلك شيئا آلمني جداً هو معاملة حكومة الوحدة الوطنية لإعتراض وزير النفط الذي أعلنه بصوت عالي وفي إنفاص الليالي وكأني به لم يستطع النوم قبل أن ينادي أهل الخير والمخلصين لإنقاذ الموقف وتصحيح الحدث. ويأكد على أن هذا التعديل هو خطأ وغير قانوني وفيه مغالطات وغير مبرر لا تعاقدياً ولا إقتصادياً، ولا أحد لا حاكم ولا محكوم التفت لوزير يعتصر حزناً يصرخ وبصوت عالي متمشقاً جرده الليبي تخنقه عبرة حسرته على خسارة بلاده لجزء من ثروتها وأسفه على ضياع جزء من إنجاز شارك فيه هو وزملاؤه بقوة في تحقيقه.

● لم يستمع له أحد، وكأنه يصيح في وادي في البراري أو أرض اموات، وكأنه ليس وزيراً في دوله ولا مسؤولاً أقسم بأن يؤدي واجبه بكل إخلاص وأمانة.

● وزير كُلِفَ بالإشراف على أكبر وأهم مصدر دخل في ليبيا، هذا الوزير هو ليبي مهندس وخبير نفطي تم إختياره لهذا المهمة بعد تمحيص دقيق، هذا الوزير ليس مشاكس ولا شخص لا يعلم ما يقول ولا أحد يلتفت إليه، الحقيقة أنه يعلم الأكثر فيناً بهموم القطاع الذي يرأسه.

● لقد كان الأحرى برئيس حكومة الوحدة الوطنية أن يتوقف ولو لثانية ليسأل وزيره للنفط والغاز ويسأله عن هذا الرأي المخالف حتى من باب المسؤولية والإنسانية، لكن دون جدوى كان الإهمال واللامبلاة هو حظ وزيرنا الصادق.

● كان يجب ألا يترك هذا الوزير يصرخ في وجه كل الناس ليبيين وأجانب مشيراً إلى خطأً ومغالطة تجري والكل لا يراها كأنهم إما سكارى سطلة لا يسمعون أو في سكرة المواطنين عمي من حدة العوز والضيق والغبن لا يعلمون من الذي يقول الحقيقة.

● وأنا هنا مضطراً بأن أقر بالحقائق التالية التي أعلمها من واقع معرفتي القريبة جداً ببنود الإتفاقية الحالية بحكم إني كنت من الذين أعدوها مع المهندس محمد عون وعدد كبير من الخبراء النفطيين الليبيين والأجانب منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر:

●1.إجراء التعديل هذا خطأ بكل المعايير لأنه لا يطابق بنود الإتفاقية ولا يوجد له أسس قانونية ولا مالية ولا إقتصادية.

●2. التعديل منح الشريك الأجنبي حصة أكثر من المتفق عليها حيث زادها من 30% إلى 37%.

●3. الحصة الحالية للشريك الأجنبي والمتفق عليها 30% تنطبق على كل الإكتشافات في القطعة البحرية ولا يوجد ما ينص على تعديلها كلما تم تطوير أي إكتشاف فيها.

●4. هذا الحصة 30% تعتبر مجزية جداً خصوصاً في ظل الإرتفاع الملحوظ في أسعار الغاز الطبيعي. كذلك من المعروف أن تكاليف التطوير ستكون منخقضة بسبب أن معظم الإنشاءات السطحية والأنابيب قائمة في البر والبحر.

●5. قيمة التكاليف الرأسمالية 8 مليار دولار سَتدفعُ منها ليبيا النصف أي 4 مليار دولار فقط. يعني أن التعديل لن يأتي ب8 مليارات دولار كما يقال.

●6. الإكتشافين A&E اللذان سيتم تطويرهما حسب هذا التعديل هما من الإكتشافات التسعة القديمة جداً منذ السبعينات. ولأن الشركة تعطلت كثيراً في تطويرهم وحسب التشريعات النفطية الليبية كان يجب على الدولة إسترجاعهم منها وتطويرهم بالمجهود الذاتي.

● وبالفعل حاولت المؤسسة في أوئل الثمانينات وعلى حسابها بدراسة هندسية لمشروع التطوير مع شركة انجليزية، و تقدمت هذه الشركة بعرض متكامل بقيمة 300 مليون دولار وعلى حساب مؤسسة النفط لوحدها، لكن وبسبب الأوضاع السياسية المضطربة في تلك الفترة لم تستطيع المؤسسة تطوير أي من تلك الإكتشافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق